الثلاثاء , 23 أبريل 2019
الرئيسية / قصص وحكايات / قصة تائب والسبب بناته العفيفات

قصة تائب والسبب بناته العفيفات

مومني امين:

توبة المغني والبنات العفيفات

أثناء دخولي الى السوق التجاري وسط المدينة، لفت نظري دكان فارغ في ناحية، بداخله صانع يقوم بإعداد زينة المحل بشكل هندسي رائع ،

دفعني الفضول بالإقتراب ومعاينة المحل ، لحظتها إلتفت الصانع نحوي ثم واصل العمل غير مكترث لوجودي.. يقارب عمره العقد السادس،

شخص متوسط القامة ممتلىء الجسد جميل الملبس والمحيا بشوارب كثة لا يتخللها الشيب إبتسامة خاطفة كشفت عن بياض ناصع،

رحت أتأمل مهارة العمل وأناقة الرجل نابشا ذاكرتي ، ملامح الرجل لا تبدو عني غريبة،

مرت ثواني معدودات تذكرت شخصيته فباغته بالسؤال بنية التأكد ،

ألست فلان المغني المشهور محيي حفلات الأعراس والليالي الصاخبة بقلب المدينة خلال العقود الماضية ؟

إلتفت نحوي معتدلا الوقوف ثم فأجابني پأبتسامة خجولة، أجل، هو أنا لحما وشحما،

تقدمت نحوه بالسلام فبادلني التحية معانقا ثم سألته، هل أشتريت هذا المحل؟
لا. أجابني بكل تواضع، بل اصنع الزينة والديكور فقط مقابل أجرة ، وأضاف يخبرني لقد توقفت عن الغناء بصفة نهائية أواخر التسعينات وأحترفت هذه المهنة الشريفة كما تراني،

إزددت فضولا فسألته عن تفاصيل الحكاية…، بالله عليك أخبرني كيف أستبدلت عملا كان يدر عليك مبلغا مهما خلال كل ليلة بعمل بسيط لا تكسب من وراءه سوى دراهيم معدودات ؟.

قال: بناتي الثلاث هن السبب..، حيث لما أنهين الدراسة، وبينما أنا ذات مساء أعدل الهندام إستعدادا للخروج إلى العمل، فاجئتني بالكلام أكبرهن سنا ..،
نريدك في حديث قصير ياأبتاه،

إمتثلت وطلبت منها الكلام..،

بينما الزوجة ام البنات كانت مستلقية على الأريكة، فجأة إمتلأت عيناها تبرما،
قالت وبمعيتها البنتين، لا ننكر العيش الرغيد الذي توفره لنا كل يوم و الذي عشنا فيه منذ الصبا، كما اننا ندرك جيدا أنه كنت ومازلت توفره لنا بفضل إشتغالك في مجال الغناء..، حيث لم تحرمنا من أي شيء، لقد حققت لنا جميع المطالب وزيادة…، لكن اليوم تواجهنا مشكلة عويصة لم نجد لها نحن بناتك الثلاث أي حل، والحل يكمن في متناولك فقط يأابي، ورجاؤنا في الله أن يجعلك تتفهم أحتياجنا إليك اليوم أكثر من ذي قبل،

ثم صمتت بأرتياب والأخريات ينتظرن مني الكلام ..،

قلت لها اخبرني عن فحوى المشكلة؟ فأنا ليس لي من غاية سوى إسعادكن في الحياة ولن أبخل عليكن مهما كانت الأحوال بأي شيء يكون في مقدوري،

قالت وهذا مانريده منك يأابي، وأستأنفت الحديث، نحن الثلاثة في سن الزواج والعديد من الرجال يودون التقرب والتعارف بنا بنية الزواج لكننا نتفاداهم جميعا ولا نعطي الفرصة لأي واحد ، حيث ولا بد إذا عزم احد ما أن يتقدم إلى إحدانا ناويا الحلال أن يطرح السؤال المعلوم، ماذا يشتغل أبوك..؟

وبطبيعة الحال أخلاقيا سيصرفون النظر عنا إذا علموا ان أبانا يشتغل مغنيا، و من جهتنا لن نقبل إلا الزواج برجال مناسبين ولا يسرنا بصراحة الكشف للغير عن طبيعة عملك..،

انهت البنت الكلام بعيون دامعة وأرتمت جانبا تواصل البكاء،

وكذالك فعلت البنت الوسطى والصغرى…،

لا اخفيك ياأخي..، يتابع الرجل سرد الحكاية..،

شعرت لحظتها اني أحقر إنسان، في حالة ارتباك كأن الأرض اهتزت تحت قدماي، وخز وصحوة ضمير أدركت أن البنت قد وجهت لحياتي السابقة طلقة مميتة،

وعدتها خيرا وأنصرفت.. ذهبت إلى مكان العمل المعتاد فلم أقدر على إحياء السهرة،

تظاهرت للفرقة الغنائية بالمرض فعدت للمبيت بالمنزل، لكن النوم جفاني طوال الليل…،

في اليوم الموالي إتخذت القرار بالتوقف عن أحتراف الغناء، ومنذ ذالك العهد وأنا أزاول هذه المهنة الشريفة والحمد لله،

حالي مستور ومرتاح البال، بناتي تزوجن بعد ذالك ويعشن في تمام السعادة، قمت بعناقه بحرارة وباركت له التوبة، ثم طلبت منه رقم هاتفه الشخصي قد ينفعني عند الحاجة، قمت بتوديعه وأنصرفت إلى حال سبيلي متمنيا التوبة لكل إنسان.