العالم الأمازيغي

تَعرف على قائد إسبانيا في معركة انوال، وكيف استعمر تفرسيت والريف الأوسط

بقلم : اكرم فاضل

إن كان الكتاب المغاربة والإسبان والإنجليز تناولوا معركة أنوال وما بعدها

ففي هذا الموضوع نتناول اللحظة التي تعنينا بشكل أقرب،

وكل ما وقع في الريف يهمنا ويعنينا بالتأكيد لكني اخترت تناول فترة دخول الاستعمار الاسباني

إلى قبيلة من قبائل الريف العريق،

وهي قبيلة تفرسيت،

تفرسيت 1920
تفرسيت خلال الإستعمار الاسباني

ويلزم الاشارة إلى أن النقائص كثيرة  للتعرف على كل مجريات هذا الدخول الاحتلال نظرا لعوامل عديدة،

على رأسها عامل عدم الدراية بالتدوين والكتابة عند أجدادنا الأوائل.

وبالتالي فما يجيئ في هذه المقالة هو المتوافر وما إقدامي على كتابتها ونشرها إلا لإحياء ذاكرة الريف.


وبهذا،

فنحن نعلم أن الدريوش حاضرة الاقليم احتلت قبل تفرسيت وكذلك المثل يسري على بني بويحيي وقلعية وكبدانة،

وذلك لاختيارات سلفستري (المقتول في أنوال بعد ذلك)

الدخول من جهة جبل كوروكو ومنه إلى القبائل التي تليه إلى أن حط في منطقة الدريوش

ومن ثم اختار احتلال البلدات الارتكازيات الثلاث وهي بن الطيب وتفرسيت وميضار.

وحسب ما جاء في كتاب أصول حرب الريف لجرمان عياش (إبن مدينة بركان)،

فقد أوتيت للجنرال سلفستري (ولد عام 1871م) الفرصة الكاملة لاحتلال تفرسيت

ولكنه آثر التأجيل بمبرر أنه لم يتوصل بالقرار من المقيم العام برينكر من مركز قيادته بتطوان،

وبعد هذا التأجيل زار عبد الكريم الخطابي وابنه محمد عبد الكريم (المولود عام 1882) تفرسيت

وحثوا الناس في القرية على الاجتماع لمحاربة الاستعمار الإسباني

ولكن اليأس كان قد تملكهم إسوة بكل الريفيين باستثناء القلة،

وذلك بسبب الجوع والجفاف الذي استمر لخمس سنوات متواصلة

زيادة على الفكر السائد حين ذاك والذي كان يأخذ اتجاها واحدا وهو أن إسبانيا لا تقهر

خاصة بعد أن أظهر المستعمر ذلك عند احتلاله “بسهولة” للمناطق الأخرى من الريف

وأيضا جبالة وصنهاجة وغمارة وهي القبائل الأربعة الكبيرة التي تمثل كل الشمال المغربي أو ما يعرف بالريف الكبير.


كان المجاهدون

في أثناء تأهب سلفستري للدخول إلى تفرسيت (25 يونيو 1920)

يراقبون حركات القوات الاسبانية من أعلى قمة تيزي عزة بينما كان عبد الكريم وولده

يكافحون من أجل استمالة الناس في تفرسيت وحثهم على الجهاد،

ومن مجمل ما كان يردده مولاي موحند للساكنة: “إن الموت أفضل من قبول العدوان والاستعمار”،

و: “عليكم محاربة هذه الدولة التي تعتزم الدوس على ديانتكم واستباحة أملاككم وانتهاك حرمات عائلاتكم”.

فنجح عبد الكريم الأب والإبن في استمالة قلوب الساكنة بسبب الدافع الذي قدمه اخوانهم من قبيلة تمسمان

والذين صرحوا بنقضهم للعهد الذي كانوا قد وقعوه مع الاسبان قبل ذلك

والذي وعدوا فيه بفتح الابواب أول ما يدخل جيش سلفستري قبيلتهم.

مجاهدون تفرسيت و جنرال إسباني وجنوده في تفرسيت 1920
مجاهدون تفرسيت و الجنرال سلفستري وجنوده في تفرسيت 1920

وبعد تكتل المجاهدين

في تفرسيت واقتناعهم بالجهاد رغم الجوع والبئس،

غادر عبد الكريم وولده تفرسيت في 19 يوليوز 1920 بسبب وجع آلم ببطن الأب،

فكان دخول الاسبان إليها بعد 15 يوما من رحيل عبد الكريم عنها

وتوفي عبد الكريم الاب بعد أسبوع من دخول الاسبان للقبيلة،

أي بعد ثلاثة أسابيع من رحيلهما عن تفرسيت.


في لحظة دخول الاسبان إلى تفرسيت طوقوها على طول الخط الشرقي الذي يمتد على حدود بوفرقوش

وكانت ساكنة القبيلة محطمة خاصة بعدما كان عبد الكريم الأب والإبن قد أيقضا الروح الجهادية فيهم،

وكما كان سائرا في كل المناطق الريفية، فالساكنة لم تكن تحمل إلا فكرة عدم تقبلها للمحتل بسبب يعتلي كل الأسباب،

وهو رفضها لأن يكون المتحكم فيهم يحمل معتقدا غير دينهم الذي توارثوه عن الأجداد.

وجاء دخول الاسبان إلى تفرسيت بسهولة كانت متوقعة من سلفستري (حاكم مليلية)

وبرينكر (المقيم العام بتطوان على المستعمرة الاسبانية بالمغرب)،

وهذه السهولة المتوقعة اتخذت من الجنرالان اللذات يتساويان في الرتبة العسكرية،

جاءت وفقا لنتائج خططتهم السابقة المتمثلة في تزامن الاحتلال مع هجرة أبناء المنطقة للعمل في الجزائر

وأيضا للتجويع الذي نفذوه في الساكنة عبر حصارهم لكل مناطق التموين

ولتأخر الغيث لخمسة سنوات متواصلة قبل الدخول والاحتلال.

بعد احتلال تفرسيت

للأسباب المذكورة أعلاه في التاسع من غشت من العام 1920،

تم احتلال بن الطيب وشرق بني وليشك  في الخامس من دجنبر من نفس السنة ،

ثم تلاها احتلال بني سعيد في الثامن من دجنبر،

وذلك بعد أن قدم “قدور بن عمار” طاعته لسلفستري إسوة بجميع الأعيان في المنطقة.


وبعد أن احتل سلفستري كل المناطق التي تؤهله لفرض سيطرته الكاملة على الريف

خاصة المناطق المأهولة والمتسمة بصعوبة تضاريسها (تمسمان وبني ورياغل)، عاد إلى معقله مطمئنا

وفي 31 دجنبر أنشدت مليلية ترنيمة النصر فحج إليها أعيان تمسمان في اليوم الموالي (01 يناير 1921)

وقدموا طاعتهم للجنرال الذي باشر إلى مراسلة برينكر وإعلامه بأن اشراك المستعمرة الشرقية مع الغربية

قريب بعد ضرب بني ورياغل التي لم يكن يحتل فيها الاسبان إلا جزيرة النكور في معقلها،

ثم ودع أعيان تمسمان بعد وعدهم إياه بأنهم سيفتحون أبوابهم بمجرد قدومه.

وبعدها بأسبوعين أي في 15 يناير 1921

حط سلفسري الصديق الحميم للملك ألفونسو 13 ملك إسبانيا آنذاك بجيشه في أنوال غانما.

بالنظر إلى هذا المبتغى الذي كان ينشده سلفستيري

“الذي وعد ملكه وجيشه والعالم بأنه سينتصر على الريفيين ويشرب الشاي في بيت عبد الكريم الخطابي بأجدير

كان يكمن في احتلال المناطق المجاورة لأنوال،

وكانت خطته ناجحة إلى حين. وباستيلائه على الدريوش وميضار وتفرسيت وبن الطيب تباعا دون أي مقاومة فاعلة،

عبد الطريق منها إلى مشارف أنوال التي وصلت مسامعها إلى جميع أقطار العالم

للصدى الذي احدثته المعركة (ماي 1921)

التي راح ضحيتها ما يقارب ثلاثين ألف عسكري تابع للقوات البرية الاسبانية بين قتيل وجريح وأسير،

وهي كارثة لم تحدث لأي قوة أجنبية في كل أفريقيا منذ معركة وادي المخازن.


ولكن الرد كان قويا من طرف الاسبان والفرنسيين حيث قصفوا الريف بالغازات السامة،

وكانت قبيلة تفرسيت وآيت السعيد أولى القبائل التي قصفت بهذه الغازات،

واعترف العسكري “بيدرو توندرا بوينو” في سيرته الذاتية (أنا والحياة)

التي نشرت عام 1974 بارتكاب الجيش الاسباني لهذا الجرم كما اعترف قبله وبعده الكثير من الجنود والكتاب والباحثين.

مانويل فرنانديز سلفستري

الجنرال سلفستري
الجنرال سلفستري

 

الجنرال سلفستر هو مانويل فرنانديز سلفستري، جنرال عسكري إسباني ، ولد في مدينة El Caney بـ كوبا 16 ديسمبر من 1871 ،توفي بشمال المغرب في منطقة الريف في أنوال 22 يوليو من 1921 ، وكان القائد العام لـ سبتة (1919-1920) ومليلية (1920-1921) .

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock