العالم الأمازيغي

عبد الكريم الخطابي و إبنه محمد تفاصيل في حرب الريف

محمد بن عبد الكريم الخطابي

د الكريم الخطابي (بالأمازيغية: موحند نعبد لكريم لخطابي Muḥend n Ɛabd Krim Lxeṭṭabi)

والذي اشتهر بين الريفيين بـ مولاي موحند أو عبد الكريم الخطابي؛

(ولد في أجدير، المغرب 1882 – توفي في القاهرة، 6 فبراير 1963)،

رجل سياسي وقائد عسكري مغربي من منطقة الريف،

وكان قائدا للمقاومة الريفية ضد الاستعمارين الإسباني والفرنسي للمغرب ويعتبر أول من أشاع استعمال مصطلح المغرب الشرقي بشكل كبير،

بعد أن أسس لجنة تحرير المغرب العربي، حيث حدّد الخطّابي أهداف هذه اللجنة،

في البيان الذي أصدره بمناسبة تأسيسها في 6 كانون الثاني، 1947 على النحو الآتي:

«جمع شمل كافة القوى والأحزاب الوطنية المناضلة في سبيل استقلال المغرب وتونس والجزائر،

وإرساء أسس الوحدة الوطنية المغربية التي تنادي بالإسلام والاستقلال التام وترفض أي مساومة مع المستعمر الأجنبي. »


المولد والنشأة

ولد محمد بن عبد الكريم الخطابي في أجدير، وهو ينتسب إلى قبيلة بني ورياغل، والده عبد الكريم الخطابي كان قاضي القبيلة.

عرفت الأسرة الخطابية بالمكانة العلمية والسياسية لرجالاتها الذين شغلوا مناصب القيادة والقضاء في منطقتي الريف الأوسط والغربي.

تلقى محمد تعليمه الأولي المتمثل في حفظ القرآن والتعاليم الدينية في أجدير،

قبل أن ينتقل للدراسة في مدينة تطوان ثم مدرسة العطارين بفاس، ثم انتقل إلى مدينة مليلية التي نال فيها شهادة الباكالوريا الإسبانية.

ثم انتقل بعد ذلك إلى الدراسة في جامعة القرويين بفاس،

حيث تتلمذ على يد مجموعة من علماء الدين والسياسة كعبد الصمد بن التهامي ومحمد بن التهامي ومحمد الكتاني.

خلال فترة دراسته في فاس، كلف من طرف والده ببعثة سياسية لدى السلطان عبد العزيز سنة 1908،

أبدى فيها دعم بني ورياغل لمحاربة الجيلالي بن ادريس الزرهوني بوحمارة

الذي هدد وحدة الكيان المغربي قبيل الفترة الإستعمارية بإيعاز من الأطماع الاستعمارية الفرنسية والإسبانية في المغرب، في ظرفية سياسية صعبة من تاريخ المغرب.

كان ختام مسيرته الجامعية في مدينة شلمنقة الإسبانية، والتي درس فيها القانون الإسباني بجامعتها لمدة ثلاث سنوات.

كانت بداية الحياة المهنية لمحمد بن عبد الكريم الخطابي، في مليلية، التي زاول بها مهنة التدريس لفائدة الساكنة المسلمة،بين 1907 و1913.

مكنه تكوينه الجامعي وضبطه للغة الإسبانية علاوة على اللغتين المحليتين العربية والأمازيغية،

للاشتغال كمترجم وكاتب بالإدارة المركزية للشؤون الأهلية بمليلية، سنة 1910.

كما اشتغل بالموازاة مع ذلك كصحفي بيومية تيليغراما ديل ريف الناطقة بالإسبانية (بين 1907 و1915)، حيث خصص له عمود يومي باللغة العربية.


وعلى غرار والده، تم تعيينه سنة 1913 قاضيا، ثم رقي سنة 1914 إلى منصب قاضي القضاة، بظهير شريف وبأمر من المقيم العام الإسباني عن سن 32 سنة.

وتبوأ بذلك أرفع درجة في سلك القضاء الخاص بالساكنة المسلمة للمدينة مليلية.

وفي نفس السنة، عين أيضا كمعلم بأكاديمية اللغتين العربية والريفية بمدرسة الشؤون الأهلية بمليلية.

يتفق المؤرخون على أن محمد بن عبد الكريم الخطابي كان إلى حدود هذه المرحلة مؤمنا بالتعايش السلمي مع المستعمر،

وذا مكانة محترمة لدى السلطات الاستعمارية ويستدلون على ذلك بالوظائف التي شغلها في سلكي التعليم والقضاء،

بل كانت كتاباته الصحفية ذات خط إيجابي إزاء فتح إسبانيا لمدارس تعليمية لفائدة الساكنة المليلية المسلمة،

بل وطالب بالجنسية الإسبانية مرتين لم تكللا بالنجاح. أما نقطة التحول الرئيسة في وعيه السياسي وخطه إزاء العلاقات المغربية الإسبانية والفرنسية،

ستتأثر نتيجة حدثين رئيسيين:

    • سجنه سنة 1915: والذي كان نتيجة تعاطفه مع ألمانيا خلال الحرب العالمية الأولى. وجاء السجن بإيعاز من السلطات الفرنسية، التي كان نفوذها السياسي يمتد إلى غاية منطقة الحماية الإسبانية شمال المغرب، والتي اتهمت محمد بن عبد الكريم بالتخابر مع ألمانيا. حيث سجن الخطابي في سجن روسطروغوردو بمليلية، وحاول الفرار مرات عديدة، دون جدوى، كسرت في إحدى هذه المحاولات ساقيه أثناء محاولته للهروب من السجن. مكث في السجن 11 شهرا قبل أن يطلق سراحه ويعود لمزاولة مهنة القضاء في مليلية.

في هذه المرحلة، تولد لدى الخطابي وعي وإحساس بالاضطهاد الإجتماعي والسياسي الذي كان يولده الاستعمار لدى المغاربة،


وشرع بربط علاقات مع معارضي الوجود الاستعماري بالمغرب، في المنطقتين الإسبانية والفرنسية.

  • أما الحدث الرئيسي الثاني فيتجلى خصوصا في انتقال الاستعمار الإسباني إلى مرحلة التغلغل العميق، الذي كان مرتكزا على قواعد رئيسة في السواحل المغربية الشمالية، وذلك مباشرة بعد نهاية الحرب العالمية الأولى، عبر تكثيف التواجد العسكري، ونشر 63 ألف عسكري وتوسيع المواقع العسكرية على امتداد شمال المغرب. وهو ما لاقى معارضة قوية من طرف شيوخ القبائل وعلى رأسهم عبد الكريم الخطابي (الأب)، الذي انتقلت مقاربته للإستعمار، من الحياد الإيجابي إلى الرفض والتصادم، مرورا بمرحلة نادى فيها السلطات الإسبانية بالسير على نهج الحماية الفرنسية في مناطقها، عبر مواءمة البنية الإدارية الاستعمارية مع البيئة المغربية، بما يمكن أن يصطلح عليه في المصادر التاريخية بنظام الحماية.

كان المشهد السياسي في الريف معقدا في تلك المرحلة، وتميز بتنافس إسباني فرنسي ألماني،

سواء على مستوى العمل المخابراتي أو عبر استمالة الأطراف المغربية (كآل الخطابي) لمصلحة هذا المشروع الاستعماري أو ذاك.

تحولت تدريجيا العلاقة بين آل الخطابي والإدارة الإسبانية من التعايش إلى القطيعة.

كان القاضي عبد الكريم الخطابي (الأب)، أول من نظم المقاومة الريفية سنة 1920،

بمساعدة ابنيه محند وامحمد (الذي قطع دراسة الهندسة بإسبانيا للالتحاق بوالده وأخيه سنة 1920).

وكان لتعيين الجنرال سيلفيستري، حاكما عسكريا إسبانيا في منطقة الحماية الإسبانية بالمغرب، أثر تسريعي لهذا التحول، بسبب مقاربته العسكرية الصرفة،التي تحكمت في تحركاته الديبلوماسية وقراراته السياسية.

العمل المسلح

حسب مذكرات محمد بن عبد الكريم، كان المحرك الأول لتحرك عبد الكريم (الأب) قيام الإدارة الإسبانية بمضايقات في منطقة نفوذه (بني ورياغل)

تمثلت في اعتقالات وترويج إشاعات انبطاحه أمام السلطة الاستعمارية،

وشرع في تعبئة القبائل في الأسواق والمساجد، وجمع مائتي مقاتل ريفي لمحاصرة نقطة تفرسيت الاستراتيجية، سنة 1920م،

في الوقت الذي بقي فيه محند وأخوه محمد في أجدير لتنظيم وإعداد الثورة الوشيكة.

توفي الوالد بعد حصار النقطة 22 يوما، تاركا القيادة لمحمد الطحان.

يرجح بعض المؤرخين، ومحند بن عبد الكريم فرضية التسميم في تفسير الوفاة.


قرر الجنرال سيلفيستري التقدم على خط سيدي ادريس أنوال تفرسيت، وبالموازاة مع ذلك، عرضت على محمد بن عبد الكريم، عبر الوسيط إتشفارياطا،

مقترحا يسمح بالتوغل الإسباني في عمق الريف، مقابل تجهيز جيش ريفي يحارب فرنسا إلى جانب إسبانيا،

علاوة على مبلغ 20 مليون بسيطة، إلا أنه رفضها.

استمر سيلفيستري في التوغل، بهدف الوصول إلى خليج الحسيمة،

وتمكن من إنشاء أكثر من 100 نقطة مراقبة عسكرية، من بينها نقطة دهار أوباران الاستراتيجية

في 1 يونيو 1921 قام محمد بن عبد الكريم بمهاجمة النقطة برفقة 300 مقاتل، بطريقة مفاجئة،

وأسفر الهجوم عن مقتل نصف الحامية العسكرية الإسبانية، إضافة إلى اغتنام الريفيين لقطع مدفعية ومعدات حربية أخرى.

يعتبر المؤرخ الإسباني ريكاردو دي لا ثييربا بأن هذه المعركة كانت أول هزيمة حاسمة للجيش الإسباني في الريف،

وساهمت في تقويض معنويات الإسبان، وخصوصا سيلفيستري الذي دخل التاريخ كأول جنرال إسباني يخسر مدافعه في أفريقيا.

مباشرة بعد هذا الانتصار تقاطرت القبائل الريفية على مركز قيادة الثوار في تمسمان،

وارتفع جيش عبد الكريم إلى 1000 مقاتل .

حقق نصرا ثانيا في سيدي بيبان شمال غربي أنوال، فقد فيه الإسبان 314 جنديا.

كانت نقطة التجمع الرئيسية للقوات الإسبانية في أنوال، واعتمدت الاستراتيجية الإسبانية على تأمين الموقع عبر حاميات في المناطق الجبلية.

وحد صفوف قبائل الريف شمال المغرب قبائل: بني ورياغل، تمسمان، بني توزين، بقيوة وباقي قبائل الريف وقبائل جبالة، وسماها ومن انضم إليها: مجلس القبائل.

حَوٌلَ صراعهم وقوتهم نحو العدو الإسباني الذي احتل جل القبائل القريبة من مليلية، ووصل إلى قلب تمسمان وإلى أنوال،

وهنا دارت معركة أنوال 21 يوليوز 1921 الشهيرة،

حيث انهزم الإسبان أمام المقاومة والاحتلال أمام التحرير والحرية،

والآليات الحربية المعاصرة أمام عزيمة القبائل الثائرة المحاربة بالبندقية (وزادها: التين اليابس وخبز الشعير).

واندحر الجيش المنَظٌم والكثير العدد أمام قلة من المجاهدين،

وانهزم الجنرال سلفستري (الصديق الحميم للملك ألفونسو 13 ملك إسبانيا آنذاك)،

الذي وعد ملكه وجيشه والعالم بأنه سينتصر على الريفيين وسيشرب الشاي في بيت عبد الكريم الخطابي بأجدير

وخاب ظنه لما أرغم جنوده على شرب البول بسبب الحصار المضروب على الجيش الإسباني من طرف محمد بن عبد الكريم الخطابي .

تأسيس جمهورية الريف

أسس جمهورية الريف (الاسم الرسمي: الجمهورية الإتحادية لقبائل الريف) تأسست في 18 سبتمبر 1921،

جمهورية عصرية بدستور وبرلمان.

عندما ثار سكان منطقة الريف على إسبانيا وأعلنوا استقلالهم عن الحماية الإسبانية للمغرب.

عاصمة الجمهورية كانت أجدير، عملتها كانت الريفان، عيدها الوطني هو يوم استقلالها (18 سبتمبر)،

قدر عدد سكانها بـ 18,350 نسمة.

أعلن محمد عبد الكريم الخطابي أميرا للريف.

تم تشكيل الجمهورية رسميا في 1 فبراير 1923،

كان الخطابي رئيس الدولة ورئيس الوزراء في البداية، تم تعيين الحاج الحاتمي كرئيس للوزراء من يوليوز 1923 حتى 27 مايو 1926.

تم حل الجمهورية في 27 مايو 1926 بقوة فرنسية إسبانية تعدادها 500,000 مقاتل وباستخدام مكثف للأسلحة الكيماوية ما زالت المنطقة لليوم تعيش آثارها.

بعد سقوط منطقة الريف

شنت فرنسا وإسبانيا وجيش من المرتزقة تحت قيادة المريشال الريفي “أمزيان”

الذي كان على دراية بجغرافية المنطقة والتكتيكات العسكرية للقبائل الريفية، بحكم انتمائه لها،

مكنه من لعب دور حاسم في مساعدة القوى الاستعمارية، في شن حرب شنيعة على القبائل الريفية المناهضة للاحتلال الإسباني،

استعملت فيها أسلحة كيماوية وأسلحة محرمة دوليا،

كغاز الخردل الذي تم إلقاؤه لأول مرة بواسطة طائرات الجيش الإسباني، ولا زالت آثاره بادية لكل المحقّقين،

كما شهد على ذلك العديد من العسكريين الإسبان الذين شهدوا حرب الريف،

ومن أبرزهم “بيدرو توندرا بوينو Pedro Tonda Bueno” في سيرته الذاتية (La vida y yo ـ أنا والحياة) التي نشرت عام 1974.

وبعد تشديد الخناق عليه من الجيشين الفرنسي والإسباني،

وبمشاركة آلاف الخونة الذين تم تجنيدهم للقضاء على ثورة الريف بقيادة الجيشين الفرنسي والإسباني،

حيث كانوا يعرفون شعاب وتضاريس المنطقة، وتكتيك القبائل المحلية المقاتلة،

مما اضطر محمد بن عبد الكريم الخطابي، بعد تشديد الخناق والقصف على الأهالي،

إلى تسليم نفسه في نهاية المطاف إلى سلطات المستعمر الفرنسي، مقتحما بجواده إحدى الثكنات العسكرية الفرنسية.

حيث قرر الفرنسيون نفيه إلى جزيرة لارينيون، استقر بعدها بجمهورية مصر العربية كلاجيء سياسي،

بعدما قرروا نقله إلى فرنسا، أثناء مرور الباخرة ببور سعيد.

عندما ترأس لجنة نسبها إلى المغرب الاسلامي بتاريخ 5 يناير 1948 جاء في بندها الأول:

« المغرب بالإسلام كان، وللإسلام عاش، وعلى الإسلام سيسير في حياته المستقبلية .»

قام محمد بن عبد الكريم الخطابي بالدعوة إلى استقلال كل المغرب من الحماية الإسبانية والفرنسية،


كما ساند انطلاقا من القاهرة ومن خلال راديو صوت العرب الناصري الحركات التحررية في كل من الجزائر، تونس، ليبيا، وباقي الدول العربية والإسلامية، إلى أن توفي في القاهرة بمصر، في 6 فبراير 1963، أي بعد تحرير واستقلال المغرب من الحماية الإسبانية والحماية الفرنسية، ولا يزال يعتبر إلى الآن بطلا قوميا في المغرب وكأحد رموز التحرير في دول الجنوب ككل، وقد دفن في مقبرة الشهداء بالقاهرة.

لم يقبل المناصب ولا المنح ولا الأموال. رصد له البرلمان الهندي منحة خاصة لمساندته الحركات التحررية ورفض الحصول عليها.

المنفى

قامت القوات الفرنسية بنفي الخطابي وعائلته إلى جزيرة لارينيون وبعد أكثر من عشرين عاما في المنفى، قرروا نقله إلى فرنسا، وأثناء مرور الباخرة ببورسعيد طلب حق اللجوء السياسي من الملك فاروق، وأستجيب فورا إلى طلبه، وقد ظل مقيما بمصر حتى وفاته، وقد لجأ معه لمصر عمه الأمير عبد السلام الخطابى، وشقيقه “الأمير محمد عبد الكريم الخطابى” وزوجاتهم وأولادهم. قال عنه الأستاذ محمود محمد شاكر:

فهذا البطل الذي نشأنا منذ الصغر ونحن نمجد اسمه، ونسمو بأبصارنا إليه، ونحوطه بقلوبنا وإيماننا، ونجعله المثل الأعلى للعربي الأبي الذي لا يقبل ضيما ولا يقيم على هوان، هو نفسه الذي علمنا بفعله لا بلسانه أنه “لا مفاوضة إلا بعد الجلاء والاستقلال”

واتصل الخطابي بدعاة مصر وفضلائها وكبارها، وعلى رأسهم الأستاذ الإمام حسن البنا وأعجب به وبدعوته، وداوم على الحضور في المقر العام للإخوان والصلاة خلف الإمام حسن البنا، ولما وصله خبر اغتياله بكى وقال: يا ويح مصر والمصريين، مما سيأتيهم من قتل البنا، قتلوا وليًّا من أولياء الله، وإن لم يكن البنا وليًّا فليس لله ولي. واتصل بمكتب المغرب العربي في القاهرة حيث عيّنوه رئيسًا له، وكان أخوه نائبًا له، وعمل مع أعضائه لتخليص بلادهم من الاستخراب الأجنبي البغيض، وهكذا بقي الداعية لا يفتر ولا يقعد، فبعد إحدى وعشرين سنة من النفي والعزل عاد الأسد إلى عرينه، واتقدت الشعلة التي أطفأها الطغيان، واتصل بالمغاربة، وبالحاج أمين الحسيني وجمعية الشبان المسلمين وجماعة الإخوان المسلمين.

وفاته

توفي محمد بن عبد الكريم الخطابي في القاهرة بمصر، وذلك في 6 فبراير 1963، ودفن في مقبرة الشهداء بالقاهرة.

من اقواله

  • ليس في قضية الحرية حل وسط .
  • لا أرى في هذا الوجود إلا الحرية، وكل ما سواها باطل.
  • لا أدري بأي منطق يستنكرون استعباد الفرد، ويستسيغون استعباد الشعوب.
  • الحرية حق مشاع لبني الإنسان وغاصبها مجرم.
  • نحن في عصر يضيع فيه الحق إذا لم تسنده قوة.
  • فكر بهدوء واضرب بقوة.
  • الحرب ضد الاستعمار وسيلة لتقارب الشعوب.
  • الاستعمار يموت بتحطيم أسواقه الاقتصادية، ويدفن بسلاح المجاهدين.
  • عدم الإحساس بالمسؤولية هو السبب في الفشل. فكل واحد ينتظر أن يبدأ غيره.
  • الكفاح الحقيقي هو الذي ينبثق من وجدان الشعب. لأنه لا يتوقف حتى النصر.
  • قالوا إنهم جاؤوا لتمديننا، ولكن بالغازات السامة وبوسائل الفناء.
  • سلاح المجاهدين هو الذي ينتزعونه من العدو لأنه ذو حدين؛ يقتلون به العدو ويحرمونه منه.
  • السلاح الحقيقي لا يُستورد من هنا أو هناك، ولكن من هنا ” يشير إلى العقل ” ومن هنا “يشير إلى القلب “.
  • انتصار الاستعمار ولو في أقصى الأرض هزيمة لنا، وانتصار الحرية في أي مكان هو انتصار لنا.
  •  الاستعمار وهم وخيال يتلاشى أمام عزيمة الرجال، لا أشباه الرجال.
  • الاستعمار ملة واحدة.
  • لقد قتلنا الاستعمار في الريف وما على الشعوب إلا دفنه. وإذا لم تستطع فلا عزاء لها.
  • من لم يحمل السلاح ليدافع به عن نفسه، حمله ليدافع به عن غيره.
  • ليس هناك نجاح أو فشل، انتصار أو هزيمة، بل شيء اسمه الواجب، وأنا قمت به قدر استطاعتي.
  • إذا كانت لنا غاية في هذه الدنيا فهي أن يعيش كافة البشر، مهما كانت عقائدهم وأديانهم وأجناسهم، في سلام وأخوة.

إقرأ المزيد..

يعتبر الشريف محمد أمزيان من الاوائل الذين عارضوا المشروع الإستعماري الإمبريالي بشمال إفريقيا، قبل وبعد فرض الحماية على المغرب، وأثناء التغلغل الإستعماري ببلدان شمال إفريقيا. وكان على وعي جد مبكر بنوايا المستعمر.

تتفق المصادر والرويات إلى ان الشريف محمد أمزيان من مواليد سنة 1859 بالريف، وبالضبط بقبيلة أيثبويفرور(أزغنغانو النواحي)، نشأ وترعرع فيها، ثم حفظ القران على عادة أهل الريفأنذاك، في زاوية والده بـ ازغنغان، ثم صار تاجرا يبيع ويشتري في الماشية والابقار …التي كان يستوردها من الجزائر إلى الريف، و كان يزاول مهنة “الزطاط” و يساعد أبناء الريف أثناء عبورهم لوادي ملوية في إتجاه الجزائر أو أثناء العودة منها، نظرا لتجربته وقوته البدنية …

لم يكن الشريف محمد أمزيان معتكفا في الزوايا وينتظر الهبات والهدايا، بل كان يعمل ويساعد أبناء الريف، ولما كان للشريف من السمعة الحسنة والاخلاق الكريمة والطيبة في الأوساط الريفية الملتزمة، ونظرا للمكانةوالإحترام والتقدير التي كان يحظى بها من قبل أهالي الريف، جعلهم ينضمون إلى صفوف المقاومة والجهاد تحت قيادته، مع العلم أنه كان هناك صراع بين بعض القبائل الريفية او ماعرففي كتب التاريخ بـ الصراع القبلي، لكن تجاوزوا هذه الصراعات مع ظهور المقاومة بقيادة البطل الفذ الشريف امزيان، وتمكن من توحيدهم، وتحويل الصراع القبلي إلى صراع ضد العدو.

بعد إحتلالأزغنغان من طرف الإسبان، وشيدوا أول ثكنة عسكرية لجيشهم تتسع لنحو اربعة الف جندي، وتم إحتلال سلوان وباقي المناطق المجاورة.قرر البطل الامازيغي الريفي، مقاومة المشروع الإستعماري الإسباني في بلاد الريف.

في البداية وقع في إصطدام مع جنود المتمرد بوحمارة(الجيلالي الزرهوني)، فدخل الشريف أمزيان مع هذا الاخير في عدة مواجهات ومعارك، وللإشارة فإن بوحمارة كان يستمد قوته وأسلحته من الإسبان ومن فرنسا حيث كان متعاونا معهم، لكن لم ينفعه ذلك أمام إرادة الريفيين. فانهزم و طرد.

بعد الإجتماع الذي عقد بين زعماء قبائل الريف الشرقي، بهدف محاربة بوحمارة ،وإلتفافهم حول الشريف محمد امزيان، وتأتي في مقدمة هذه القبائل ثمسمان، أيث وليشك، أيث توزين، تفرسيت، أيث سعيد، أيث سيدال وأيثبويفرور، لتلتحق قبيلة أيث ورياغل و قبائل أخرى بالمقاومة…

هؤولاء كلهم شاركوا في الزحف على مركز بوحمارة في قلعة سلوان، ليغادر بعدها بوحمارة الريف الشرقي نهائيا بمعية جيشه مواليا وجهه شطر تازة ونواحيها التي كانت لا زالت متمسكة بطاعته.

في 27 يونيو من سنة 1909 إتفق زعماء قبائل الريف على منع الإسبان من استمرارهم في إنشاء طريق السكة الحديدية التي تربط بين جبال وكسان و إحرشاون ومدينة مليلية المحتلة.

وبالضبط في يوم الجمعة 09 يوليوز من سنة 1909، أصدر رئيس المجاهدين الشريف محمد أمزيان أوامره بالهجوم على العمال الإسبان الذين كانوا يشيدون الجسور والسكة الحديدية، وهذه أول معركة دخل فيها محمد امزيان مع الإسبان، واستمرت إلى غاية 27 يوليوز من نفس السنة وسمية المعركة بـ “إغزار نوُشن” (وادي الذيب)، وهي من أشهر المعارك التي خاضها الشريف أمزيان، وقتل فيها الجنرال الإسباني “بنيتو” الذي عين من طرف الحكومة الإسبانية للقضاء على بطل الريف ورفاقه والمقاومة بالريف التي كانت عائقا امام المشروع الاوروبي الإستعماريأنذاك.

اندحر الإسبان في تلك المعركة التي حملت إسم موقعها “إغزار نوشن” وخلفت خسائر فادحة ومئات القتلى والمعطوبين في صفوف الجيوش الإسبانية، بينما أستشهد البعض من المجاهدين الذين كانوا مع الشريف محمد امزيان.

ثم تلت موقعة”إغزار ن وشن”، معركة “إجذياون” بقبيلة أيثشيشار التي تقدم إليها الإسبان من مليلية، في 20 شتنبر 1909 بجيش يزيد عدده عن 4000 جندي وضباط وعلى رأسهم الجنرال “الفاو” والجنرال “طوبار” والجنرال “مراليس”، لكن الشريف محمد امزيان ورفاقه كانوا في الموعد، واعترضوا طريق العدو الغاصب، وتشير إحدى الرويات أن عدد المجاهدين الذين كانوا مع محمد امزيان لم يتجاوزوا 1500 مجاهد غير مجهزين. التحم الريفيون مع الإسبان هناك في ملحمة الوطيس، فانهزم الإسبان للمرة الثانية أمام رجال الشريف أمزيان، وغنم المجاهدون أسلحة كثيرة وصاروا يقتلونهم بها.

ألحقت بإسبانيا أضرار وخسائر فادحة على مستوى العدة والعتاد، وسقط عدد كبير من القتلى والجرحى من بينهم الجنرال “مراليس”.

هذا بالإضافة إلى مجموعة من المعارك التي قادها البطل الريفي الامازيغي في هذه الفترة المحاصرة، وألحق خسائر فادحة بالجيش الإسباني، رغم عزها وجلال قدرها، إستطاع هذا الأخير إسترجاع عدة مناطق التي إحتلها الإسبان أثناء حملتهم العسكرية التوسعية بالريف.

…في 14 ماي 1912، خرج الشريف امزيان برفقة عدد كبير من المجاهدين قاصدا منزل فرقة “الحياذا”في قبيلة أيث سيدال، حيث تواجد قيادة المقاومة الريفية، وفي طريقه إنتهى إلى مسجد في إحدى المداشر المجاورة، وكان ذلك المدشر تحت النفوذ الإسباني.

وقرر الشريف محمد أمزيان ورفاقه أن يقضوا الليلة في المسجد حتى الصباح الباكر، ثم يستمروا في طريقهم، لكن الجواسيس الذين كانوايراقبوان الشريف محمد أمزيان قاموا بدورهم الخياني، وأخبروا من يهمهم الامر من المحتل بمكان تواجد المجاهدين.

فحاصر الإسبان ذلك المسجد وتلك المنطقة بصفة عامة، فلما علم الشريف بذلك قال لأصحابه قولة مأثورة و مخلدة في سجل التاريخ و في ذاكرة شعب الريف: “كل من يرغب منكم في الحياة فليتسلل تحت جناح الظلام، أما أنا فلا حاجة لي في الدنيا بعد هذا اليوم..”،

فتوضأ وصلى الفجر ثم خرج وشرع هو ومن بقي معه في القتال، وإطلاق النار على العدو.

واستشهد برصاص الإسبان فجر يوم 15 ماي 1912، وحسب رواية أحد أوتاد المعامع الحربية السيد “الحاج سلام البويعقوبيالتمسماني”، احد شجعان الريف الأشاوس، هذا الرجل خاض جميع المعارك التي قادها الشريف محمد امزيان، وشارك في عدة معارك الجهادية في عهد مولاي موحند”محمد بن عبد الكريم الخطابي”، وكان حاضرا يوم إستشهاد الشريف امزيان.يحكي أن بعد إستشهادمحمد أمزيان، توقف الرصاص ونقله الجنود الإسبان إلى أحد المستشفيات بمليلية المحتلة، وبعد تيقنهم أن الجسم الذي حملوه من أرض المعركة هو نفسه جسم الشريف محمد امزيان، سلموه لإخوانه،ليدفن في مقبرة جده السيد “أحمد بن عبد السلام” بمدينة أزغنغانقبيلة أيث بويفرور.

واستمر حزن رجال الريف ونسائها وأطفلها على فراق هذا البطل المغوار، وتراجع صفوف المقاومة في الريف على جل المستويات، إلى أن يحمل القاضي المجاهد عبد الكريم الخطابي وابنه محمد بن عبد الكريم الخطابي مشعل المقاومة، ويطرد المستعمر من جديد من أراضي بلاد الريف ،

بقلم عبد الله يعلى والصورة تحتاج الى مراجعة لان في نسبتها اليه مقال…

فيديو

صور

محمد أمزيان

محمد أمزيانمحمد أمزيانمحمد أمزيانمحمد أمزيانمحمد أمزيانمحمد أمزيانمحمد أمزيان

 

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock