مواضيع متنوعة

تسيير الجمعيات مشاكل وحلول ..

عرفت العديد من جمعيات الشباب والطفولة المتواجدة على الساحة التربوية تراجعا ملحوظا في أسلوب تسييرها وتدبيرها، الشيء الذي أثر بشكل سلبي على طريقة تدبيرها في عدة واجهات تعاملاتها، وعلى قدرتها في تنفيذ مخططاتها، وعلى مواكبة التزاماتها، سواء ما ارتبط بتسييرها الداخلي أو ما ارتبط بتعاملاتها الخارجية مع القطاعات العمومية وغيرها، مما يربك سيرها العادي، ويبعدها عن تحقيق أهدافها.

وبناء على ذلك فإن الجمعيات في الوقت الحاضر مطالبة بإيجاد حلول تمكنها من تسيير متناسب مع تطورات العصر، ولمواكبة التحولات التي عرفها المجتمع، سواء على مستوى تدبيرها الداخلي الإداري والقانوني أو على مستوى تنظيم العلاقات مع الآخر أو على مستوى تنفيذ برامجها …

ولتناول هذا الموضوع سنحاول تقسيمه لشطرين، الأول نحدد أهم المشاكل التي تؤرق الأعضاء وتربكهم، والثاني سنخصصه لاقتراح الحلول المتناسبة مع طبيعة تدبير الجمعيات.

أولا مشاكل التسيير:

ترجع مشاكل تسيير الجمعيات لعدة عوامل نذكر منها باختصار ما يلي :
إنشغالات الأعضاء بأعمالهم ودراساتهم التي لم تعد تترك لهم في الحاضر حيزا كافيا من الوقت للتفرغ بما يكفي لتغطية خدمات ومتطلبات الجمعية ؛
بُعد سكن الأعضاء عن المدينة التي يوجد بها مقر المكتب المركزي للجمعية، الشيء الذي يجعل عملية المواكبة اليومية للإجراءات المتطلبة تستعصي على اتخاذ القرارات وعلى التتبع السليم لكل التدخلات اللازمة ؛
عدم التمكن من مواكبة وتتبع تدبير خدمات وأنشطة الفروع بما يكفي من المواكبة الكافية، وتقدير تنفيذ خطة الجمعية الأم، ما ينعكس عنه خروج بعض الفروع عن خط الجمعية الأم، أو انفصال بعض الفروع كليا من أجل انضمامها لجمعية أخرى أو تأسيس الفروع لنفسها جمعيات جديدة ؛
ضعف التواصل والتنسيق بين الأعضاء ومكونات الجمعية، وغياب أسلوب إداري فعال، يتلاءم مع ظروف الأعضاء، ويتأقلم مع الحاجيات الخدماتية التي تتطلبها الجمعية ؛
سوء التعامل مع الدعم العمومي وبشروط صرفه وتجميع وثائق تبرير حساباتها، وإعداد تقاريرها الأدبية والمالية وفق المعايير المعمول بها ؛
ضعف قدرات إعداد المشاريع التي تنخرط فيها الجمعية في البرامج الحكومية على اختلاف مجالاتها، مما يجعل مشاريعها غير مقبولة، الشيء الذي يضعف صورتها لدى الجهات المتعامل معها ؛
عدم تمكن الجمعيات من التلاؤم مع النصوص القانونية والإدارية المعتمدة في تسيير وتدبير الجمعيات، وعدم مواكبتها للمتغيرات الطارئة في ذلك ؛
وضع مهام بعض التخصصات التدبيرية للجمعية بيد أعضاء المكتب المسير، وتمكينهم من مسؤولية مهامها دون تمكينهم من آليات التنفيذ، الشيء الذي يجعلهم في مواجهة صعوبات عراقيل غير متوقعة عند التنفيذ؛

ثانيا : الحلول

تقتضي الظروف الحالية للجمعيات ضرورة إيجاد حلول مناسبة للصعوبات والتحديات التي تواجهها في تسييرها وتدبيرها، عبر الاعتماد على مقاربة تسييرية مندمجة مكونة من عنصرين مترابطين وهما :
1) تعتمد الجمعية بالأساس على العمل التطوعي الذي يشرف عليه أعضاء الجمعية المسيرون والمنخرطون، لمواكبة سيرها العادي الذي حددته لنفسها من أجل تحقيق أهدافها المحددة في قانونها الأساسي، وتتبعهم لمواكبة تقدمها وتطورها لبلوغ تحقيق الأهداف والغايات، وفق اختياراتها التأسيسية، وبذلك تحافظ الجمعية على اختياراتها التطوعية وفق ما خطته لنفسها بفضل تطوع أعضائها، باعتبارهم مكون من مكونات المجتمع المدني الفعال داخل المجتمع. وللقيام بهذه المهام لابد من توفر الشروط الضرورية، وهي التي تتعلق بالنقطة الموالية ؛
2) تعتمد منهجية عمل الجمعية على إنشاء إدارة متخصصة واحترافية متفرغة (غير تطوعية) مكونة من أجهزة تدبيرية إدارية ومالية قارة، تعمل تحت إمرة أعضاء الجمعية المنتخبين، ويكون التعاقد بينهما وفق عقد عمل محدد الأهداف وشروط العمل، ويمكن أن يذهب إلى حد تحديد عقدة الأهداف فيما بينهما، رغم صعوبة تحديد تفاصيلها. هذا التدبير يتطلب ميزانية مهمة، لكن النتائج المتوقعة للتدبير المعقلن واحترام شروط الحكامة الجيدة تبرر تلك المصاريف.
وبذلك يمكن للجمعية أن تشتغل وفق مبدأ التطوع المنظم، المؤطر إداريا، الذي يؤدي إلى إيجاد صيغة ملائمة لتنظيم أعمال وتحركات ومبادرات الأعضاء المتطوعين، عبر المصاحبة بالتأطير الإداري المتخصص والمتفرغ، الذي يجعل من التطوع عملا منظما ومريحا.
فإذا استطاعت الجمعية أن توفر لنفسها أسلوب التسيير التدبير الجيد والمتواصل، كي تضمن للأعضاء المتطوعين الأجواء المناسبة للعمل الفعال، سيكون الأمر هينا وسلسا، ولا يمكن فقط تكليف متفرغ (غير متخصص) ليقوم ببعض الأعمال الإدارية المعزولة للجمعية، ويقوم ببعض الخدمات للرئيس، غير كاف بتاتا لتوفير إدارة جمعوية احترافية.

العلاقة مع المتفرغ لإدارة الجمعية يجب أن تحدد مواصفاتها عبر عقد عمل أو عقدة أهداف محددة بالخدمات التي تتحمل الأعباء الموازية على الأعضاء المتطوعين وتوفر لهم ظروف عمل جمعوي فعال من خلال تغطية الإدارة للخدمات التي تمكن العمل الجمعوي من التطور والنجاح، ومحددة بالنتائج المتفق عليها سلفا، ويمكن تصنيف أهم الخدمات التي يمكن لإدارة الجمعية أن توفرها لعمل المتطوعين كالآتي :
تتبع المحطات التقريرية التي ينص عليها القانون الأساسي، والإشراف على تحضيرها وإعدادها وتنظيمها وفق جدولتها الزمنية المعلومة سلفا ؛
تتبع خطوات تنفيذ مشاريع الجمعية سواء الإستراتيجية، أو الخطط السنوية المتوقعة، ذات الأولوية ، ومواكبة تقدمها ؛
مواكبة تنفيذ البرامج والأنشطة المحددة بالبرنامج العام السنوي، بالتحضير والتنفيذ والتقويم ؛
تتبع محطات أنشطتها الكبرى الاعتيادية، والتحضير لها في الوقت المناسب، وبالخصوص ما يتعلق بالجوانب الإدارية والمادية، التي تمهد للمتطوعين أجواء العمل لتكون متناسبة مع ظروفهم الزمنية ؛
تحديد وتخطيط وإعداد البرامج والتدخلات والأنشطة القابلة للمعاينة وللقياس، التي وافق عليها المكتب، وملاءمتها مع قدرات الجمعية البشرية والمادية، وجدولتها الزمنية ؛
تتبع عمليات تنفيذ قرارات وتوصيات المؤسسات التقريرية للجمعية ؛
التنسيق المتواصل مع أجهزة الجمعية وفق الطريقة المتوافق عليها سلفا .

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى