الإسلاممنوعات

قصة وعبرة عن صلة الرحم “قصة واقعية”

رضوان الملوكي:

رجل طيب ، في السبعينات من عمره ..
يخرج من منزله قاصدا المسجد ..
لم أجده يوما خارج جلابته ..
بل دائما يغير جلابة بجلابة أخرى
في كل مرة جلابة أنيقة ..
وإبتسامتة التي تلازمه ،
يوزعها على كل من يصادفه في الطريق ،
لم يكن يعرف إسمي ، لكن طارئا كان قد وقع لي في المسجد مع أحد المسنين ، جعله يسألني عن إسمي ..ومنذ أن سمعه لا يلبث أن يلقي علي التحية ب : أهلا سي رضوان ، مع أني أشعر دائما بهيبته من خلال طريقة كلامه التي تدل على أنه رجل مثقف ومتشبع بقواعد الفقه وأصوله ..
لا أعرف عنه سوى أنه رجل تعليم متقاعد ويسكن بجواري ..وهو أقدم مني في الحومة بكثير ..فأنا أصلا لم أسكن في هذه الحومة إلا في 2000م ، قادما من باب دكالة التي ترعرعت فيها ..
رجل طيب ..
هذا مايردده الجميع ، وهذا ما تعرفه بسرعة حين تقترب منه للوهلة الأولى ..

هذا الرجل الطيب ..
لم يعد يخرج من منزله ..
ولم أعد أراه ..لا في الحومة قاصدا المسجد كعادته ..
ولا أنا تشجعت لأسأل عنه ..
خجلت أن أطرق باب منزله ، لأن له بنات حسنوات ولم ترى عيني قط رجل غيره يخرج من منزله ..فظننت أن الله لم يرزقه سوى البنات ..وكلهن محترمات وأنيقات (وداخلين سوق راسهم)
..المهم عرفت أنه مريض ، طريح الفراش، وعلمت أن بناته يقمن برعايته أحسن قيام ..كما علمت أخيرا أن له إبن لا يظهر في الحومة إلا من حين لآخر ..ربما له عمل خارج مراكش ، الله أعلم ..
المهم قررت أن أزوره وأطمئن عليه ، لأني أحببت روحه الطيبة ،وكلامه الأنيق..
كلما أردت زيارته يشغلني عنه عمل ما في الفن أو غيره من مشاغل الحياة ..

قبل أيام كنت منهمك جدا في عمل فني ..وحين انتهيت قبل الأمس ..خرجت قاصدا خياط الحومة ..وفي الطريق وجدت أمام منزل هذا الرجل الطيب كثرة الكراسي ..فسألت أحد الجيران : ما الخبر ..؟!
شعرت بالصدمة ..لقد مات الرجل الطيب ..الله أكبر .. كان يعاني في صمت ..وفي أيام معدودة لبى نداء ربه وسلم روحه للرفيق الأعلى ،
رحمك الله أيها الرجل الطيب ..لقد تركت حرقة في قلبي وجعلتني مظطرب المزاج..
أشعر بندم شديد لعدم زيارتي لك أيها الرجل الطيب ..


تمر الأيام ..وتشغلنا الإكراهات اليومية ..فنفقد أحباب وأصدقاء ..وبعض الطيبون الذي يرحلون ، فيتركون فراغا نشعر به فجأة وبدون سابق إشعار .
.بل ينهكنا التسويف .. فنقول دائما سوف نفعل ..سوف نقرر ..سوف ..سوف . ..
فيأتي قرار حاسم يتحدى كل القرارات ..
إنه الرحيل الرديف..
الذي يقطع فجأة ..
دابر التسويف ..
ويا له من شعور مخيف .

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock