الثلاثاء , 23 أبريل 2019
الرئيسية / العالم الأمازيغي / قصة ريفية حرة، قصة أم معتقل

قصة ريفية حرة، قصة أم معتقل

هنا بين الجبال في العراء، بين الغابات الخضراء، فوق الارض قريبا من السماء،

في مشهد أصفى من الصفاء، وفي استمرارية اكثر من الوفاء، حيث ارض الريف العذراء، وعزة نفس الفقراء، وأنين البؤساء، وحلم البسطاء، فلمن سيوجهون النداء؟!،

أذن المسؤولين قد صارت صماء، وعيون عمياء ورحمة مهجورة من القلوب العجفاء.

قد قست قلوبهم كالحجارة او اكثر ، وانما من الحجارة ما يرحم ويشفق وتخرج منه المياه، تلك الاحجار الكريمة التي امامكم، التحمت فيما بينها، فكونت منزلا لتحمي الفقير الصبور ، الذي سرق حقه داخل بدخ القصور.

هنا في أقصى جبال شقران، في مدشر يبعد عن الحسيمة بثلاث ساعات عبر طريق وعرة غير معبدة(بيستا)،

وفي منزل بسيط جدا بين هضبتين معزول عن المنازل الاخرى؛

اعتقد ان الذي تعود العيش في المدينة لن يستطيع البقاء هناك ولو ساعة واحدة في النهار فما بالك عندما يحل الليل،(في احدى الزيارات ، تسائل صديقا لي باستغراب كيف يستطيع الناس الوصول الى هنا؟!).

هنا تسكن حرة من الحرائر بالمفهوم الحقيقي للحرائر، هنا تسكن أم لا تعرف شكل المدينة، ولم تركب السيارة يوما حتى اعتقل ابنها، هنا تقطن ام مكلومة ارملة يتيمة مع بناتها الثلاث، يعدن ويحسبن الايام والسنين، هنا تعيش ام المعتقل عاشق ازوكاغ.

في الاسبوع الماضي جاءها اتصال:
– ألو يماحنو نيش عاشق، كسيناي ايماحنو أوزان😢..
-اثسيانو اثسيانو ماني شغافغ روخا…الو الو الو انقطع الخط😢😢
اتصلت بي الام :
-عاشق اينو كسينث عاشق اينو كسينث😢😢
– ماني ثكسين اخاشي ماني
– اكسينث اوزان، ماني توسا 😢😢
كيف ستعرف وزان وهي لا تعرف حتى الحسيمة؟! كيف ستعرف كيف كيف كيف؟!! وهي قد امضت طفولتها وشبابها وهاهي تمضي كهولتها في منطقة لا ترى فيها الا السماء.

نهضت اليوم عند مطلع الفجر، طبخت خبزها، ورعت غنمها وربطت دجاجها، وتركت هناك بناتها، توصيهن لا تخفن انتن في رحمة الله.

عزمت السفر لا تهم الصعاب، وصلت مركز شقران الذي يبعد عن منزلها بحوالي 30 كيلومتر، لا اعرف كيف وصلت الى المركز الجماعتي،؟! ربما على دابة ربما راجلة..المهم وصلت…استأنفت المسير، استأجرت من شقران إلى غاية امزورن، سيارة ايردوز(سيارة الاجرة في العالم القروي) .

وصلت الى امزورن عند الساعة الخامسة بعد الزوال، تطوع احد الاصدقاء بنقلها الى غاية تطوان، ثم بعد ذلك شفشاون، ثم بعد ذلك وزان، في اتصال هاتفي معهم قبل قليل، لم يصلوا وزان بعد.

ستصل وزان وستبيت في العراء إلى غاية الساعة التاسعة صباحا لتحضى بعشرة دقيقة من زيارة فلذه كبدها😢😢.

فشكرا للرجل الذي تطوع لإيصالها، شكرا للاصدقاء الذين ساعدوني ووثقوا بي، شكرا لكل قلب حي، شكرا لكل من يحمل هم المعتقلين و المستضعفين في مشارق الارض ومغاربها، وشكرا موصول ايضا حتى لمن يخون الناس بدون حق ويسعى لتشتيت الصفوف، ويستهزء بالنساء اللواتي انجبن الرجال.

لم نقل أن نسائنا خط احمر من عبث، فشكرا والف شكرا ، حسب النيات يجزي الله النفوس.

ميلود عبوض