الثلاثاء , 23 أبريل 2019
الرئيسية / العالم الأمازيغي / رسالة المعتقل السياسي ناصر الزفزافي الى الحركة الثقافية الأمازيغية

رسالة المعتقل السياسي ناصر الزفزافي الى الحركة الثقافية الأمازيغية

العالم الأمازيغي:

الاتحاد الوطني لطلبة المغرب.

رسالة المعتقل السياسي ناصر الزفزافي الى الحركة الثقافية الأمازيغية.

أزول أيثما إيمازيغن ذ سويثما ثيمازيغين .

أزول أيتها الجماهير الطلابية الحاملة لمشعل العلم و المعرفة , الحالمة بالتغيير ومحاربة السياسات العنصرية التي تسعى إلى إقبار و طمس حضارة و تاريخ شعب عريق ضارب في القدم , تمتد جغرافيته من أقصى سيوى المصرية إلى جزر الكناري , شعب عاشق للحرية بالفطرة ويحب الآخر كيفما كان عرقه وانتماؤه وينبذ العنف والاسترقاق مهما كان نوعه .

يحصل لي الشرف أن أشارك أيامكم الثقافية بكلمتي المتواضعة هذه , لأغني النقاش إيجابا و أساهم من جانبي حتى ولو كنت مغيبا عنكم , نظرا لتواجدي خلف القضبان أقضي عقوبة السجن بعشرين سنة , على خلفية الحراك الشعبي السلمي والحضاري ذو المطالب الاجتماعية والاقتصادية التي يتجلى أبرزها في ثلاث مطالب أساسية وجوهرية ألا وهي :

إحداث نواة جامعية و مستشفى بجميع التخصصات يلبي حاجيات الساكنة , وخلق مصانع ووحدات إنتاجية تستوعب الساكنة النشيطة بالريف و المتخرجين من المعاهد و الجامعات .

كما تعلمون أيها الطلبة الأحرار أيتها الطالبات الحرائر , الوضع العام الذي يعرفه الريف وحجم الهجوم الشرس الذي يتعرض له من طرف المخزن من قمع و اعتقال لخيرة شباب هذه المنطقة التي عانت و لا زالت تعاني الإقصاء و التهميش الممنهجين منذ أزيد من سنة . هذه المنطقة التي أنجبت مقاومين قدموا حياتهم فداء لحرية الوطن كالمجاهد الكبير الشريف محمد أمزيان و أسطورة الريف محمد ابن عبد الكريم الخطابي رضي الله عنه و أرضاه والقائمة طويلة من المقاومين و المناضلين الذين طالهم النسيان , فالريف اليوم ينزف و يبكي أبناءه المختطفين الموزعين على مختلف سجون المغرب , انتقاما منهم على صمودهم و نضالهم التاريخي أمام الآلة القمعية الرهيبة , حيث لم تسلم عائلة من تقديم معتقل , و الريف بأكمله يعيش سياسة عقاب جماعي حتى صار مثل سجن كبير مطوق بجحافل القوات القمعية من كل جانب , و كأن المنطقة في حالة حرب غير معلنة و أبناؤها عبارة عن رهائن لا يتمتعون بحقوق المواطنة كباقي المناطق الأخرى , و هذا إن دل على شيء فإنه يدل على الحقد الدفين الذي يكنه المخزن للمنطقة و أبنائها , فكان من الطبيعي أن يتهمونا بالانفصال و خدمة أجندات خارجية بعدما فشلت جل مناوراتهم ودسائسهم لإسكات صوت الحق , صوت الريفيين الذين يرفضون الظلم و الحكرة والشطط في استعمال السلطة كما رفضوا ذاك الظهير المشؤوم الذي يعتبر منطقة الريف عسكرية , و بهذا الظهير نفسه قضوا و يقضون على أي تنمية حقيقية للنهوض بالمنطقة اقتصاديا و اجتماعيا , و الحال ما نحن عليه الآن .

أتألم كثيرا يا إخوتي حين أجد أبناء و بنات ريفنا مشتتين و موزعين على مختلف جامعات المغرب , يكابدون العناء لمواصلة دراستهم بعيدا عن أهلهم , و مدنهم و بلداتهم اليتيمة لا تتوفر على جامعة تحتضن أبناءها كباقي المدن الأخرى , و شريحة كبيرة من الشباب و الشابات انقطعوا عن الدراسة نظرا لغياب الإمكانيات المادية لتغطية مستلزمات السكن والدراسة و التنقل بعيدا عن المدينة الأم . صرنا محاطين بالمعاناة من كل جانب , نعاني حين نبحث عن منصب عمل لسد رمق العيش حيث نضطر للبحث عنه خارج مدينتنا , نعاني حين نحتاج لمعالجة ذوينا فنضطر مرة أخرى للبحث عن المستشفيات خارج المدينة , ونقطع المسافات الطويلة أملا في العلاج من مرض السرطان الذي ينخر أجساد جل عائلات منطقة الريف بسبب القصف العدواني بالغازات السامة من طرف المستعمر الفرنسي و الإسباني بمباركة من أذياله خلال عشرينيات القرن الماضي من أجل القضاء على المقاومة الباسلة للمجاهدين الريفيين رحمهم الله , فهل هناك ظلم وحيف أكثر من هذا ؟

إن نضالاتكم ومساهماتكم في نشر الوعي بين عموم الشعب و التعريف بالقضية الأمازيغية باعتباركم نشطاء في الحركة الثقافية الأمازيغية التي قدمت شهداء و معتقلين نقف لهم إجلالا و إكبارا , تعد تضحياتهم كبيرة من أجل النهوض بالإنسان الأمازيغي ككيان حي له هوية و ثقافة و لغة تمتد لآلاف السنين ,إذ لا يمكن لأي شعب أن يتقدم أو يتطور إذا لم يعترف بأصله و انتمائه ويتعلق بأرضه و يتصالح مع ذاته , وما أحوجنا اليوم أكثر مما مضى إلى ثورة فكرية وثقافية شاملة للقضاء على كل أنواع الاستلاب الثقافي والهوياتي بل وحتى الديني و استرجاع الذاكرة التاريخية المستلبة و التحرر من قيود الطغيان و الاستبداد بكل أنواعه و أشكاله , و ما الحراك الشعبي السلمي و الحضاري لنموذج واضح على بروز ذهنية جديدة تعيد الإعتبار للإنسان الريفي الأمازيغي الحر . أنتم القدوة التي ستواصل النضال من أجل تحقيق تطلعاتنا و أمانينا لنعيش أحرارا في وطن يتسع للجميع ونصل لما نصبوا إليه جميعا . إن المرحلة تقتضي منا جميعا توحيد صفوفنا وأن نكون جسدا واحدا لنجسد النضال السلمي كسلاح ناجح للقضاء على السياسة القمعية التي تنهجها الدولة ضد الانتفاضات الشعبية بمختلف ربوع هذا الوطن الجريح , وكم كنت أرجو أيضا أن يتوقف العنف المادي داخل الجامعات والعمل على توحيد صفوف الفصائل والمكونات الطلابية بما يخدم مصلحة الطالب أولا و أخيرا وللتحصيل العلمي في جو سليم يليق به وبمستواه .

تقبلوا مني أيها الأحرار أيتها الحرائر خالص إمتناني و تقديري لكم جميعا , و المجد و الخلود للمقاومين الحقيقيين و أعضاء جيش التحرير و كل الشهداء الأبرار الذين ضحوا بحياتهم في سبيل حرية الوطن و على رأسهم المجاهد الكبير و البطل مولاي محند و الشريف محمد أمزيان , عسو أبسلام , موحا أوحمو الزياني , عباس المساعدي , القاضي قدور وحدو أقشيش , و من درب هؤلاء ننير طريقنا و على خطاهم ونهجهم سائرون

و أخيرا و ليس آخرا نلتمس من تنسيقيتكم الوطنية فضلا و ليس أمرا أن تعلنوا – وفق الشروط الممكنة – عن شكل نضالي تضامني مع معتقلي الحراك الشعبي بالريف الموزعين على مختلف سجون المغرب و معتقلي حراك جرادة وكل الانتفاضات الشعبية و الذين قدموا حريتهم في سبيل الحرية و الكرامة و العدالة الأجتماعية .

ودمتم للنضال أوفياء و دام هذا الأخير لكم .

عاش الريف و لا عاش من خانه .

ناصر الزفزافي رقم اعتقال 74823

سجن الذل : عكاشة