الإسلامياتفيديوهات وصوتيات

أحَبُّ الأعمال في أحب الأيام إلى الله العشر من ذي الحجة

فيديو مصطفى حسني : بسم الله آداب الدخول على الليالي المُقدّسَة

الشيخ عبد الله النهاري: أيّام العشر، أيّام استسلام لأمرِ الله

فضلُ العشرِ من ذي الحجّةِ

الحمد لله ذي الكرمِ والجلالِ، الّذي أتاحَ لعبادِهِ مواسمَ الخيرِ؛ يتزوّدون منها بصالحِ الأعمالِ، ويستدركون بها ما وقع منهم من التّقصيرِ والإهمالِ، وأشهدُ أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له الكبيرُ المتعالُ، وأشهدُ أنّ محمّداً عبدُه ورسولُه؛ صلّى الله عليه وسلّم، وعلى آلِه وصحبِه؛ خيرِ صحبٍ وآلٍ.

أمّا بعد: فقد أظلّنا اليومَ عشرٌ فاضلاتٌ؛ هي العشرُ من شهرِ ذي الحجّةِ الحرامِ؛ الّتي تُضاعفُ فيها الأعمالُ، وتُكسبُ الحسناتُ، وتُرفعُ الدّرجاتُ، وتُعتقُ فيها الرِّقابُ، وتُقالُ العثراتُ، وتُكفَّرُ السيّئاتُ؛ ولهذا أقسم بها الله جلّ وعلا؛ تعظيماً لشأنِها، وتنبيهاً على فضلِها؛ فقال تعالى: ﴿وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ [الفجر:1-2]. قال ابنُ عبّاسٍ وابنُ الزُّبيرٍ ومجاهدٌ وغيرُهم من أئمّةِ التّفسيرِ: أنّها عشرُ ذي الحجّةِ [أخرجها ابنُ جريرٍ في (تفسيره) (24/396-397)].

وقد حثّ النّبيُّ r أمّتَهُ على اغتنامِ هذه الأيّامِ في الطّاعاتِ، والمبادرةِ فيها إلى فعلِ الصّالحاتِ؛ ففي (صحيح البخاريّ) (ح 926، و(سنن أبي داود) (ح2440)- واللفظُ له- عنه عليه الصّلاةُ والسّلامُ أنّه قال: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ. يَعْنِي: أَيَّامَ الْعَشْرِ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَلاَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ: « وَلاَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ إِلاَّ رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ؛ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيءٍ».

وهذا من رحمةِ الله سبحانه بعبادِه؛ فإنّه لمّا كان حجُّ بيتِه لا يستطيعُه جميعُ خلقِه شرعَ لهم من الأعمالِ الصّالحةِ ما يشاركون به من حجَّ بيتَه، وينالون به مثلَ أجرِه؛ قال الحافظُ ابنُ رجبٍ الحنبليُّ-رحمه الله- في (لطائف المعارف) (ص/295): « لمّا كان اللهُ سبحانه وتعالى قد وضَعَ في نُفوسِ المؤمنينَ حنيناً إلى مشاهدةِ بيتِه الحرامِ، وليسُ كلُّ أحدٍ قادراً على مشاهدتِه في كلِّ عامٍ؛ فرَضَ على المستطيعِ الحجَّ مرّةً واحدةً في عمرِه، و جعَل موسمَ العشرِ مشترَكاً بين السّائرِينَ والقاعِدينَ؛ فمن عجَز عن الحجِّ في عامٍ قدِر في العشرِ على عملٍ يعملُه في بيتِه يكونُ أفضلَ من الجهادِ الّذي هو أفضلُ من الحجِّ ».

ولكبرِ شأنِ هذه الأيّامُ، وما ورد في فضلِها عن النّبيِّ عليه الصّلاةُ والسّلامُ؛ اختلف العلماءُ في المفاضلةِ بينها وبين العشرِ الأواخرِ من شهرِ رمضانَ، وقد جمع شيخُ الإسلامِ ابنُ تيمية -رحمه الله- جمعاً حسناً بين أقوالِ المختلفين؛ فقال -كما في (الفتاوى الكبرى) (2/477)-: «أَيَّامُ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ أَفْضَلُ مِنْ أَيَّامِ الْعَشْرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَاللَّيَالِي الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ مِنْ رَمَضَانَ أَفْضَلُ مِنْ لَيَالِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ».

وقد بيّن الحافظُ ابنُ حجرٍ -رحمه الله- علّةَ التّفضيلِ لأيامِ العشرِ من ذي الحجّةِ على غيرِها؛ فقال في (فتح الباري) (2/460): «والّذي يظهرُ أنّ السّببَ في امتيازِ عشرِ ذِي الحجّةِ لمكانِ اجتماعِ أمّهاتِ العبادةِ فيهِ؛ وهي الصلاةُ، والصّيامُ، والصّدقةُ، والحجُّ، ولا يتأتّى ذلك في غيرِه».

فالحريُّ بالمسلمِ في هذه الأيّامِ، وخاصّةً إذا لم يتيسّرْ له الحجُّ -الّذي هو أجلُّ الأعمالِ في هذِه الأيّامِ- أن يكثرَ من نوافلِ الطّاعاتِ؛ من صلاةٍ، وصيامٍ، وذكرٍ، وقراءةٍ للقرآنِ، وبذلٍ للمعروفِ، وصدقةٍ، وصلةٍ للأرحامِ، وغيرِ ذلك من أنواعِ الطّاعاتِ والقرباتِ، مع المحافظةِ على الفرائضِ والواجباتِ، ويجتهدَ في ذلك اجتهاداً، ويُريَ الله تعالى من نفسِه خيراً؛ كما كان دأبُ السّلفِ الصّالحينَ في هذه الأيّامِ؛ فقد روى الدّارميُّ في (سننه) (ح1815) عن القاسمِ بن أبي أيّوب قال: «وكان سعيدُ بنُ جبيرٍ إذا دخَل أيّامُ العشرِ اجتهَد اجتهادًا شديدًا حتّى ما يَكادُ يَقدِرُ عليه».

وإنّ من أفضلِ الأعمالِ الصّالحةِ في هذه الأيّامِ: ذكرَ اللهِ سبحانه وحمدَه وتكبيرَه؛ كما هو ديدنُ حجّاجِ البيتِ الحرامِ، وقد قال عبدُ اللهِ بنُ عبّاسٍ رضي الله عنهما -في قوله تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ [الحجّ:28]-: «الأيّامُ المعدوداتُ: أيّامُ التّشريقِ، والأيّامُ المعلوماتُ: أيّامُ العشرِ»[رواه البخاريُّ في (صحيحه) (1/329) معلّقاً، ووصله عبدُ بن حميد؛ كما قال الحافظ في (فتح الباري) (2/458)].

ويُستأنسُ لهذا بما رواه الإمام أحمد في (مسنده) (2/75) -بإسنادٍ فيه ضعفٌ- عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله r : «مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ، وَلاَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعَمَلُ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ الْعَشْرِ؛ فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ، وَالتَّكْبِيرِ، وَالتَّحْمِيدِ».

فيشرعُ للمسلمِ التَّكبيرُ والتَّهليلُ والتَّحميدُ في هذه الأيَّامِ، والجهرُ بذلك في البيوتِ والمساجدِ والطَّرقاتِ والأسواقِ وغيرِها؛ شكراً لله تعالى على ما أفضل به من الإنعامِ، واقتداءً بالسّلفِ الكرامِ من الصّحابةِ والتّابعينَ والأئمّةِ الأعلامِ؛ فقد قال الإمامُ البخاريُّ -رحمه الله- في (صحيحه) (1/329): «وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ؛ يُكَبِّرَانِ ، وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا»، وروى جعفر الفريابيُّ في (أحكام العيدين) (ح54) عن يزيد بن أبي زيّاد قال: «رأيتُ سعيدَ بنَ جبيرٍ ومجاهداً وعبدَ الرحمنِ بنَ أبي ليلى -أو اثنينِ من هؤلاءِ الثّلاثةِ-، ومن رأينا من فقهاءِ النّاسِ يقولون في أيّام العشرِ: اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، لا إله إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، وللهِ الحمدُ».

والتّكبيرَ في هذه الأيّامِ على نوعينِ:

الأوّلُ: تكبيرٌ مطلقٌ: يكون في جميعِ الأوقاتِ من أوّلِ دخولِ شهرِ ذي الحجّةِ، إلى آخرِ أيّامِ التّشريقِ. وعليه يدلُّ ما سبق ذكرُه من الآثارِ عن الصّحابة والتّابعين، مع قولِه r -فيما رواه مسلم في (صحيحه) (ح1141)-: «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ، وَشُرْبٍ، وَذِكْرٍ لِلهِ».

والثّاني: تكبيرٌ مقيّدٌ:  يكونُ في أدبارِ الصّلواتِ المكتوباتِ، ويبدأ من صلاةِ الفجرِ يومَ عرفة لغيرِ الحاجِّ -ولهُ من صلاةِ الظُّهرِ-، إلى صلاةِ العصرِ من آخرِ أيّامِ التشريقِ.

وعليه جرى عملُ السّلفِ الأخيارِ، وصحّت به الآثارُ عن غيرِ واحدٍ من الصّحابةِ الأبرارِ؛ كعليٍّ وابنِ عبّاسٍ وغيرِهما y؛ ففي (مصنّف ابنِ أبي شيبة) (2/165-167)، و(السنن الكبرى) للبيهقيّ (3/314-315) عن عليّ t : « أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ بَعْدَ صَلاَةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ، إِلَى صَلاَةِ الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَيُكَبِّرُ بَعْدَ الْعَصْرِ»، وعن ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما: «أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ مِنْ صَلاَةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ، إِلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، لاَ يُكَبِّرُ فِي المَغْرِبِ».

ومن أفضلِ الأعمالِ الّتي ينبغي أن يّحرصَ عليها المسلمُ في هذهِ الأيّامِ العظامِ: هو التّقرُّبُ إلى اللهِ تعالى بالصِّيامِ؛ فقد روى الإمام أحمدُ (5/271)، وأبو داود (ح2439) عن بعضِ أزواجِ النّبيِّ قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ r يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ». قال الإمامُ النّوويُّ -رحمه الله- في (المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج) (8 / 71) عن صيامِ هذِه الأيّامِ: «هي مستحبّةٌ استحباباً شديداً، لاسيّما التاسعُ منها».

 وإن عجز المسلمُ عن الصِّيامِ في هذه الأيّامِ؛ فلا ينبغي أن يّعجزَ عن صيامِ يومِ عرفةَ؛ الّذي رغّب في صيامِه النّبيُّ عليه الصّلاةُ والسّلامُ، وأخبرَ أنّه يكفِّرُ ما كان في سنتين من الذُّنوبِ والآثامِ؛ فقد روى مسلم (ح1162) عن أبي قتادة t قال: « وَسُئِلَ  يعني: النّبيَّ r – عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ فَقَالَ: يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ».

ومع اغتنامِ هذا اليومِ في الصِّيامِ؛ ينبغي أن لا يُغفلَ فيه أيضاً عن الدُّعاءِ؛ فقد روى مالك في (الموطأ) (ح 500)، والتّرمذيُّ (ح3585)-واللّفظ للأوّل- أنّ النّبيَّ r قال: «أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ ، وَأَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي : لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ».

وهذا الفضلُ وإن كان يحتملُ اختصاصُه بحجّاجِ البيتِ الحرامِ، إلّا أنّه يُرجى لغيرِهم أن يّشاركوهم فيه بكرمِ اللّطيفِ المنّانِ؛ فعلينا أن نغتنمَ هذا اليومَ العظيمَ، وأن نضرعَ بالدُّعاءِ إلى ربِّنا الرّحيمِ؛ عسى أن يّغفرَ ذنوبَنا، ويعتق من النّارِ رقابَنا.

وإنّ ممّا يشرعُ في ختامِ هذه العشرِ لعمومِ المسلمينَ: هو ذبحُ الأضاحي والقرابين؛ قربةً لله ربِّ العالمينَ، وعملاً بسنّةِ سيّدِ المرسلينَ، واقتفاءً لأثرِ إمامِ الحنفاءِ المسلمينَ؛ أبينا إبراهيمَ -عليه السّلامُ- الّذي فداهُ الله سبحانه عن ذبحِ ابنِه بذِبحٍ عظيمٍ؛ قال تعالى: ﴿ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ﴾ [الصافّات:103-107 ].

وبهذه الأعمالُ يشاركُ سائرُ أهلِ الأمصارِ في هذه الأيّامِ حجّاجَ بيتِ اللهِ الأبرارِ في التّقرُّبِ إلى العزيزِ الغفّارِ، وكما يتقرّبُ الحجّاجُ يومَ النّحرِ إلى اللهِ بذبحِ الهدايا، يتقرّبُ إليه غيرُهم من أهلِ الأمصارِ بذبحِ الضّحايا، وكما يُمنعُ الحاجُّ أن يّأخذَ شيئاً من شعرِهِ وأظفارِهِ حتّى يتحلّلَ من إحرامِه؛ كذلك لا ينبغي للمضحِّي أن يّأخذَ شيئاً من بَشَرَتِه حتّى تُذبحَ أُضحيتُه؛ ففي (صحيح مسلم) (ح1977) عن أمِّ سلمةَ رضي الله عنها أنّ النّبيَّ r قال: «إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ؛ فَلاَ يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا »، وفي روايةٍ: «إِذَا رَأَيْتُمْ هِلاَلَ ذِي الْحِجَّةِ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ؛ فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ»، وفي روايةٍ ثالثةٍ: «مَنْ كَانَ لَهُ ذِبْحٌ يَذْبَحُهُ فَإِذَا أُهِلَّ هِلاَلُ ذِي الْحِجَّةِ؛ فَلاَ يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ، وَلاَ مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ».

 وعلى وَفقِ هذا الحديث جرى عملُ الصّحابةِ y، وبه كانوا يقولون؛ فقد روى الإمامُ الطّحاويُّ -رحمه الله- في (شرح مشكلِ الآثارِ) (14/142): عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ كَثِيرَ بْنَ أَبِي كَثِيرٍ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ يَحْيَى بْنَ يَعْمَرَ يُفْتِي بِخُرَاسَانَ – يَعْنِي كَانَ يَقُولُ -:  «إِذَا دَخَلَ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ، وَاشْتَرَى الرَّجُلُ أُضْحِيَّتَهُ، فَسَمَّاهَا؛ لا يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ»، فَقَالَ سَعِيدٌ: «قَدْ أَحْسَنَ، كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ r يَفْعَلُونَ ذَلِكَ, أَوْ يَقُولُونَ ذَلِكَ».

وهذا الحديثُ حمله جماهيرُ العلماءِ على كراهةٍ التّنزيهِ، وحمله الحنابلةُ وإسحاقُ وغيرُهم على التّحريمِ؛ وينبغي على المسلمِ أن يحتاطَ لنفسِه ما استطاعَ، ولا يأخذَ شيئاً من شعرِه وأظفارِه حتّى يضحِّيَ.

وهذا الحكمُ خاصٌّ بالمضحِّي نفسِه، وأمّا من يضحّى عنهم كأهلِه وولدِه؛ فلا يدخلونَ في هذا الخطابِ، والله أعلم.

أخيراً ! وبعد هذه الجولةِ الممتعةِ مع فضائلِ العشرِ؛ لا أملكُ إلا أن أتمثّلَ بقولِ الشاعرِ:

     لَيَالِي الْعَشْرِ أَوْقَاتُ الاجَابَـةْ       فَـبَادِرِ رَغْـبَةً تَلْحَقْ ثَوَابَهْ

     أَلا لا وَقْتَ لِلْعُـمَّالِ فِـيـهِ        ثَوَابُ الْخَيْرِ أَقْرَبُ لِلإِصَابَـةْ

     مِنَ أوْقَاتِ اللَّيَالِي الْعَشْرِ حَقًّا       فَشَمِّرْ وَاطْلُبَنْ فِيهَا الاِنَابَـةْ

فنسألُ الله تعالى بأسمائِه الحُسنى وصفاتِه العُلى أن يعينَنا على ذكرِه، وشكرِه، وحسنِ عبادتِه في هذه الأيّامِ خاصّةً، وفي سائرِ الأيّامِ عامّةً، وأن لا يجعلَنا من الغافِلين؛ اللّهم آمينَ، آمينَ.

والحمدُ لله ربِّ العالمينَ، وصلّى اللهُ وسلّم على نبيِّنا محمّدٍ، وعلى آلِه، وصحبِه أجمعينَ.

      

      بقلم :نور الدين مسعي الباحثُ بإدارةِ الإفتاءِ

المصدر:

http://site.islam.gov.kw/eftaa/Entries/Pages/Entry17.aspx

زر الذهاب إلى الأعلى